محمد بن جعفر الكتاني
104
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
توفي سنة تسع وتسعين وألف بفاس الإدريسية ، ودفن مع والده المذكور ، بروضتهم المذكورة . ترجمه في " البدور الضاوية " ، وأشار إليه صاحب " حدائق الأزهار الندية " بعد ذكر والده سيدي المرابط ؛ فقال : وترك النجل الفقيه البارع * محمد الطود الشهير الجامع كان أديبا لوذعيا حافظا * علامة دراكة ولا فظا [ 508 - شيخ الإسلام سيدي أحمد الحارثي بن أبي بكر الدلائي ] ( ت : 1051 ) ومنهم : عم والده الشيخ الإمام ، العارف الهمام ، قدوة الأنام ، وشيخ الإسلام ، وعمدة الأيمة الأعلام ، العالم العلامة الجليل ، الحافظ الدراكة الماجد الأصيل ، فخر الفقهاء والعلماء ، وصدر الصدور الكرماء ؛ أبو العباس سيدي أحمد - المدعو : الحارثي ابن الشيخ سيدي أبي بكر الدلائي . كان - رحمه اللّه - إماما كبيرا ، وعالما عاملا وعارفا شهيرا ، وأديبا ماهرا ، وبحرا زاخرا ، ذا همة سمت فوق الكواكب ، وبلاغة وذهن ثاقب . قرأ العلوم ودرسها ، وشيد الفضائل وأسسها ، وحصل من العلوم على طائل ، وحاز من الفصاحة ما أسكت به الأواخر والأوائل . ولد بزاويتهم بالدلاء ، وأخذ بها عن والده وعن أخيه الشيخ سيدي محمد بن أبي بكر . . . وغيرهما من الأيمة الذين كانوا يقصدون زاويتهم المباركة ؛ كأبي العباس ابن القاضي ، وأبي العباس ابن عمران ، والعلامة ابن عاشر . وأجازه الشيخ أبو حامد سيدي العربي الفاسي ، وكانت له اليد الطولى في التاريخ والحساب ، واللغة والبيان ، والأدب والأصول ، والفقه والحديث . . . وغير ذلك . وله شرح على " مختصر ابن الحاجب " ، وتقاييد كثيرة في فنون شتى ، وأجوبة عجيبة ، وأنظام كثيرة ، وأشعار أدبية . وكان مع ذلك زاهدا في الدنيا ، غير ناظر إلى زهرتها ، ولا ملتفت إلى زينتها . مقتصدا في أموره ، بريئا من التكلف ، مؤثرا للخمول والبعد من الناس ، حسن الأخلاق ، ذا سمت حسن ، محبا لآل البيت ، ولطلبة العلم ، والمنتسبين ، مكرما لهم وللضعفاء المساكين . دائم المطالعة ، كثير المذاكرة والصمت والصيام ، مجتهدا بالليل ، لهاجا بذكر اللّه تعالى والصلاة على رسوله صلّى اللّه عليه وسلم . قال في " شرح درة التيجان " : « ولم نقف له على تاريخ وفاة ؛ إلا أنه توفي بعد ورود أهله لفاس ، ودفن بروضتهم بالكغادين [ 93 ] ، قرب وادي الزيتون ، داخل محروسة فاس » . ه .